زينب فواز العاملي
52
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
وزهدت أوروبا كلها وكان الأهالي عموما يسمونها بالست الإنكليزية ، وأما الإفرنج فتعرف عنده بلاري ستنهوب . ولما عزم إبراهيم باشا على فتح سوريا سنة 1833 م اضطره الأمر إلى أن طلب إليها أن تكون على الحيادة ويقال : إن بعد حصار عكا في السنة نفسها آوت مئين من الفارّين وكانت تتعاطى فن التنجيم وغيره من الفنون السرية ، واستمسكت ببعض عقائد دينية مستغربة فلم تعدل عنها حتى مماتها . ومما يدل على أن عقلها لم يخل من الاختلال في بعض الأمور أنها ربت حمارتين في إسطبل لتركب المسيح واحدة منها عند مجيئه إلى الأرض وتركب هي الأخرى مرافقة له إلى القدس . وفي السنين الأخيرة من حياتها كان قد بلغ أهلها في إنكلترا ما كان من أمرها وإسرافها فقطعوا عنها الإمدادات المالية فتراكمت عليها الديون التي كانت تقترضها من الأهالي بسعي رجل يعرف باللقمجي . فتوفيت ولم تقدر على وفائها ، وهكذا الذين كانوا يحسبون أن في القرب منها ربحا لهم آل الأمر إلى خسارتهم . ويقال : إن مضايقاتها المالية مما كان بينها وبين الأمير بشير الشهابي من الاختلاف والضغينة ، وقد سبب ذلك فيها من الخوف الذي أوقعها في مرض عضال قضت به نحبها ولم يكن عندها حال وفاتها أحد من الإفرنح بل أحاط بها جماعة من خدامها من أهل البلاد فنهبوا بيتها حالما أدركتها المنية . وعند وفاتها حضر قنصل الإنكليز من بيروت لأجل دفنها ودفنت بالبستان المجاور لدارها . وقد روى الأهالي عنها قصصا كثيرة غريبة تكاد أن تكون من الخرافات لا يوثق بها ، وكتب الدكتور مريون الذي بقي عندها بضع سنين طبيبا لها سيرة حياتها بالإنكليزية في ثلاث مجلدات رواية عنها وقصة أسفارها في ثلاث مجلدات طبعت بالإنكليزية بعد وفاتها بمدة قصيرة . وقد زارها كثير من السياح الأوروبيين ومن جملتهم ( دولامرتين ) الشاعر الفرنساوي المشهور فإنه لما كان في سوريا سنة 1832 م يطوف في نواحيها ويتفرج على بلدانها ومناظرها ، رغب في زيارة تلك الخاتون إلا أنه كان في